الثعالبي
17
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال قتادة : نسبوها إلى هارون اسم رجل صالح في ذلك الزمان . وقالت فرقة : بل كان في ذلك الزمان رجل فاجر اسمه هارون نسبوها إليه ; على جهة التعيير . * ت * والله أعلم بصحة هذا ، وما رواه المغيرة إن ثبت هو المعول عليه ، وقولهم : * ( ما كان أبوك امرأ سوء ) * المعنى : ما كان أبوك ، ولا أمك أهلا لهذه الفعلة ، فكيف جئت أنت بها ؟ والبغي : التي تبغي الزنا ، أي : تطلبه . وقوله تعالى : * ( فأشارت إليه ) * يقوي قول من قال : إن أمرها ب * ( قولي ) * ، إنما أريد به الإشارة . وقوله : * ( آتاني الكتاب ) * يعني الإنجيل ، ويحتمل أن يريد التوراة والإنجيل ، و " آتاني " معناه : قضى بذلك - سبحانه - وأنفذه في سابق حكمه ، وهذا نحو قوله تعالى : * ( أتى أمر الله ) * [ النحل : ] . * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) * قيل : هما المشروعتان في البدن ، والمال . وقيل : الصلاة : الدعاء ، والزكاة : التطهر من كل عيب ، ونقص ، ومعصية . والجبار ; المتعظم ; وهي خلق مقرونة بالشقاء ; لأنها مناقضة لجميع الناس ، فلا يلقى صاحبها من كل أحد إلا مكروها ، وكان عيسى عليه السلام في غاية التواضع ; يأكل الشجر ، ويلبس الشعر ، ويجلس على الأرض ، ويأوي حيث جنه الليل . لا مسكن له .